أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

205

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

ومنهم تنزها ، فكان يجلس في الحجازية ويشرب الدخان ! حتى جاء الباشا ، وهو سليمان باشا « 1 » مبدلا صورته . فزجره وأهانه بالكلمات الشنيعة والأقوال الفظيعة ، وكسر شمعته ، وأطفأ ضوءه ، وكسر شربات « 2 » كانت هناك ، وأهانه إهانة تامة . ولما مات الحاج محمود بن نصير عن أموال جزيلة ، ولم يكن له أولاد ، بل كان له ورثة لهم بعد . وكان هو القسام . فاستخرجوا أمواله ، وأكلوا منها شيئا كثيرا . فأخرج حجازي أفندي أوامر في جماعات هجموا على بادستان السلطان « 3 » ، وكان في زمن حسن باشا هو كافل حلب . فسجن صاحب الترجمة عند رجل من أعيان أتباع الباشا ، فصادره الباشا بعد ذلك بثلاثة آلاف غرش . وصادر سعدي جلبي بن الشيخ مسعود « 4 » بثلاثة آلاف . وصادر السيد عمر لكن خفية بدون حبس . وصادر السيد حسن ابن بنت السيد محمد . وحاول بعد موت الشيخ أبي اليمن أخذ فتوى حلب بالحنفية ، وبذل الأموال . فلم يمكنه ذلك لكون شفعاء

--> ( 1 ) سليمان باشا : الوزير نائب الشام . كان في البدء أمير آخور السلطان ، وولي بعد ذلك نيابة الشام ثم جاءته الوزارة . كان يتكلم العربية فصيحا ويعظم العلماء . ثم عزل عن الشام وولي نيابة ديار بكر ، ومات بها سنة 1032 . - خلاصة الأثر : 2 / 213 . ( 2 ) الشّربة : إناء من خزف يشرب منه . ( 3 ) بادستان السلطان : مجلسه ( تركية ) . ( 4 ) ترقى سعدي جلبي إلى قاضي العسكر ثم صار مفتيا بالقسطنطينية . مات بالنقرس سنة 945 ، وصلي عليه صلاة غائبة بجامع دمشق . هذا ما ذكره الغزي ملحقا بترجمة زين الدين بن العجمي . - الكواكب السائرة : 2 / 146 .